في قلب الغابة، تتهادى فتاة صغيرة ترتدي رداءً أحمر لامع، تحمل في يدها سلة صغيرة مليئة بالكعك والزبدة. اسمها ليلى، وهي في طريقها لزيارة جدتها المريضة التي تسكن في كوخ بعيد عند أطراف الغابة. الطيور تزقزق فوق رؤوسها، والهواء نقي محمل برائحة الأزهار البرية. تمشي ليلى بخطوات حذرة وتغني لنفسها أغنية طفولية.
بينما تمر ليلى بجوار شجرة بلوط ضخمة، يخرج من بين الظلال الذئب، ذو الفراء الرمادي والعينين اللامعتين، يتظاهر باللطف والوداعة. يقترب منها بخفة في جو يملؤه الحذر والترقب. "صباح الخير يا صغيرة، إلى أين تذهبين وحدك في هذا الصباح الجميل؟" تتوقف ليلى وتنظر إليه ببراءة. "صباح النور يا سيد الذئب. أنا ذاهبة لزيارة جدتي المريضة، وأحمل لها بعض الكعك والزبدة."
يرسم الذئب ابتسامة ماكرة على وجهه ويبدو أنه يخطط لشيء ما. "وأين يقع كوخ جدتك يا عزيزتي؟" ترد ليلى بثقة الطفولة: "إنه في نهاية هذا الطريق، تحت شجرة السنديان الكبيرة." يلمع الحذر في عيني الذئب، ويهمس لنفسه بخطة شريرة. ثم يودع ليلى ويتجه بسرعة نحو منزل الجدة.
يصل الذئب إلى الكوخ قبل ليلى، ويطرق الباب ببطء. تجيب الجدة بصوت ضعيف من الداخل. "أنا ليلى يا جدتي، أحضرت لك بعض الطعام!" تفتح الجدة الباب، فينقض عليها الذئب بسرعة ويحبسها في الخزانة، ثم يرتدي غطاء رأسها وينام في سريرها متنكراً.
تصل ليلى أخيراً إلى الكوخ وتلاحظ أن كل شيء هادئ بشكل مريب. تدخل بخطوات مترددة وتقترب من السرير حيث يرقد الذئب متنكراً في زي الجدة. "جدتي، لماذا أذناك كبيرتان هكذا؟" يرد الذئب وهو يحاول تغيير صوته: "لكي أسمعك جيداً يا عزيزتي." تتابع ليلى، "ولماذا عيناك كبيرتان هكذا؟" يجيب الذئب: "لكي أراك جيداً يا حلوتي." ثم تسألها بخوف: "ولماذا فمك كبير هكذا؟" فيقفز الذئب فجأة محاولاً افتراسها.
في اللحظة الحرجة، يسمع الصياد الذي كان يمر قرب الكوخ صراخ ليلى، فيندفع إلى الداخل حاملاً بندقيته. يواجه الذئب ويقوم بإخراج الجدة من الخزانة، ثم يطرد الذئب بعيداً عن الكوخ. تعانق ليلى جدتها بفرح، وتعدان سوياً بعدم الحديث مع الغرباء مرة أخرى. يخرج الجميع إلى فناء الكوخ، وتملأهم السعادة والامتنان للنجاة من الخطر.















