لم يكن هناك ما يميز هذا الكلب عن غيره سوى بريق عينيه اللتين تحملان فضولاً لا ينضب. وقف يراقب الطيور وهي تحلق فوقه، يلهث بشوق وكأنه يتمنى لو كان له جناحان. كان النسيم يداعب أذنيه الطويلتين، فيما ظل صوته الخافت يتردد في أرجاء المكان.
اقترب الكلب من السياج، وأخذ ينبح بحماس، ثم قفز عالياً قدر استطاعته، لكنه سقط على العشب يضحك على نفسه. كان الأطفال يراقبونه من خلف النافذة، يبتسمون ويتهامسون فيما بينهم. الأخت الصغيرة نورة: فتاة ذات ضفائر سوداء، تهتف بحماس "تخيلوا لو كان كلبنا يستطيع الطيران!"
في الحلم، شعر الكلب بأنه خفيف كريشة، فجأة نبتت له أجنحة ذهبية براقة. بدأ يركض بسرعة ثم قفز، وإذا به يطير بين الغيوم، يضحك ويصيح فرحاً. كانت الطيور تحلق حوله، ترحب به في عالمهم، فيما تتلألأ النجوم من حولهم.
طار الكلب أعلى وأعلى، شعر بأن قلبه يكاد ينفجر من السعادة. اقترب من قوس قزح، ولامس بأجنحته أطرافه اللامعة، بينما الفراشة تدور حوله وتضحك. الفراشة الزرقاء: مخلوق مرح وصديق جديد، قالت له "حلقت أخيراً! أحلامك تصنع أجنحتك."
فتح الكلب عينيه ليجد نفسه ما زال مستلقياً تحت شجرة الليمون، لكن هذه المرة، بدا في عينيه بريق جديد. هز ذيله بقوة، وجلس ينظر إلى السماء، وكأن جزءاً من الحلم ما زال يرافقه. دخلت نورة الفناء، اقتربت منه وهمست "من يدري؟ ربما في يوم ما ستطير فعلاً."
ركض الكلب خلف الأطفال، يقفز ويحاول لمس الفراشات الصغيرة، وكل مرة يشعر أنه يقترب من الطيران أكثر. لم يعد مجرد كلب عادي، بل أصبح كلباً يحمل حلم الطيران في قلبه. وبينما يركض، ينتشر الأمل في كل زاوية من الفناء، ويبتسم الجميع للأفق البعيد.
















