في وسط الحديقة، كانت وردة بنفسجية متألقة تقف شامخة فوق ساقها الأخضر الطويل، تتباهى بألوانها الزاهية بين بقية الزهور. كانت الشمس تضيء بتلاتها المخملية فتظهر ألوانها البنفسجية أكثر جمالاً وسط الحديقة. باقي الزهور من حولها يتهامسن بإعجاب أحيانًا، وغيرة أحيانًا أخرى من غرور تلك الوردة.
ورد البنفسج رفعت رأسها عالياً وقالت: "انظروا إليّ جميعًا! ليس بينكن من يضاهي لوني أو رائحتي الفريدة، أنا ملكة الحديقة بلا منازع."
تبادلت الزهور النظرات فيما بينها، وشعرت بعضها بالحزن وبعضها بالاستياء من كلماتها المتعالية. حتى الفراشات التي كانت تحوم حولها ابتعدت قليلاً، وكأنهن لا يرغبن في الاقتراب من وردة مغرورة.
اقتربت وردة الأقحوان البيضاء وقالت: ورد الأقحوان"يا أختي البنفسج، الجمال وحده لا يكفي، فالتواضع يزيدنا روعة في عيون الآخرين."
لكن ورد البنفسج أجابت بغرور: "أنا لا أحتاج لنصائحكن، فالجميع يعجب بي حتى بدون أن أتواضع."
ابتعدت الأقحوان محبطة، وبدأت الزهور الأخرى تتجاهل ورد البنفسج شيئًا فشيئًا.
مرت الأيام، ووجدت ورد البنفسج نفسها وحيدة، لا تأتيها الفراشات ولا تلتفت إليها الزهور الأخرى. كانت الحديقة صامتة حولها، ولم تعد تسمع كلمات الإعجاب التي اعتادت عليها من قبل. تسللت مشاعر الحزن إلى قلبها، وأدركت أنها فقدت محبتهم بسبب غرورها.
جمعت ورد البنفسج شجاعتها، ونادت بصوت خافت: "أرجوكن سامحنني على غروري وكلماتي الجارحة... لقد أخطأت، وأدركت أن التواضع والمحبة هما أثمن من الجمال."
اقتربت الزهور واحدة تلو الأخرى، وابتسمت ورد الأقحوان وقالت: "كلنا نخطئ يا أختي، لكن الاعتذار يجعلنا أجمل."
عادت البهجة إلى الحديقة، وتعلمت ورد البنفسج درسًا ثمينًا عن التواضع والمحبة. أصبحت محبوبة بين الزهور، وتشارك الفراشات رحيقها دون تردد. وهكذا عاشت وردة البنفسج في سعادة وود، ونسيت الغرور إلى الأبد.
















